مولي محمد صالح المازندراني
199
شرح أصول الكافي
عمرو ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : المؤمن مؤمنان : مؤمن وفى لله بشروطه التي شرطها عليه ، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصّالحين وحسن اُولئك رفيقاً ، وذلك من يشفع ولا يُشفع له ، وذلك ممّن لا تُصيبه أهوال الدُّنيا ولا أهوال الآخرة ، ومؤمن زلّت به قدم فذلك كخامة الزَّرع كيفما كفئته الرِّيح انكفأ وذلك ممّن تصيبه أهوال الدُّنيا والآخرة ويشفع له وهو على خير . * الشرح : قوله ( كيفما كفئته الريح انكفأ ) أي قلبته وأمالته وهو إشارة إلى وجه تشبيهه بخامة الزرع ، والتشبيه تمثيل لإمالة أهواء نفسه وريح خاطراته إياه من حال إلى حال فتارة يعوج وأخرى يقوم ويعتدل . 3 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان ، فقال : الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأمّا إخوان الثقة فهم الكفّ والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على حدِّ الثقة فابذل له مالك وبدنك وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سرّه وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيّها السّائل أنّهم أقلُّ من الكبريت الأحمر ، وأمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب لذَّتك منهم ، فلا تقطعنَّ ذلك منهم ولا تطلبنَّ ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللّسان . * الشرح : قوله ( فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان ) أراد بالإخوان المؤمنين كما قال عزّ وجلّ ( انما المؤمنون إخوة ) . ( فقال : الإخوان صنفان إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ) الثقة مصدر بمعنى الأمانة والاعتماد ، والمراد بإخوان الثقة أهل الأمانة والاعتماد في الدين وأرباب الثبوت والقوة في اليقين ، وهم المؤمنون المتصفون بالفضائل ، المقدسون عن الرذائل . والمكاشرة المضاحكة من الكشر وهو ظهور الأسنان للضحك . وكاشره إذ ضحك في وجهه وباسطه ، والاسم الكشرة كالعشرة ، والمراد بإخوان المكاشرة أهل الحق والباطل الذين جمعوا بين شيء من الفضائل والرذائل يعملون تارة بمقتضى الايمان وأخرى بحكم النفس والشيطان ، ثم أشار ( عليه السلام ) إلى شيء من أحوال الفريقين وكيفية المعاشرة معهما بقوله : ( فأما اخوان الثقة فهم الكف والجناح والأهل والمال ) الكف الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن صاحبها وعن غيره ، والجناح للطير معروف ويطلق